الشيخ الجواهري
93
جواهر الكلام
للثوب ، لأن قيمة أجزائه متساوية مع أنه قيمي ، وذلك فإنه يمكن أن يقال : إن الثوب ليس بمتساوي الأجزاء ، فإن ذراعا منه قد يسوى عثمانيا والآخر شاهيات ، بل ربما لا يكون له قيمة أصلا ) بل من التأمل فيما ذكرنا يظهر لك أنه من غرائب الكلام . على أنه يمكن أن يقال بل قيل : إن الظاهر من الآية ( 1 ) رخصة المالك بأخذ المثل بالمماثلة العامة إرفاقا بالمالك ، فلا يجوز للغاصب التجاوز عنه مع تقاضيه ذلك ، لا أنه لا يجوز للمالك مطالبة الغاصب بالقيمة ، فإن الظاهر أن التالف في حكم المثمن ، والعوض في حكم الثمن والتخيير بيد البائع في التعيين ، فيجوز للمالك مطالبته بالقيمة ، ولا يرضى إلا بذلك في عوض ماله ، ولا يمكن التمسك بأصالة براءة الغاصب عن لزوم القيمة ، لاستصحاب شغل الذمة الموقوف براءتها بأداء حق المالك وإرضائه ، لكون مطلوبا . بل ربما يقال : إن النقدين هما الأصل في الأعواض في الغرامات وغيرها ، كما يشعر به بعض النصوص التي تقدمت في كتاب الزكاة ( 2 ) على ما يخطر في البال ، ولعله إليه نظر الإسكافي في إطلاقه ضمان القيمة وتعليق المثل على التراضي . وعلى كل حال فقد ظهر لك من جميع ما ذكرنا أن المثلي المصطلح هو الذي يمكن لعقلاء العرف الحكم بمثل له مساو فيما له مدخلية في ماليته في غالب صنفه ، وما ليس كذلك فهو قيمي ، ولو لأن المغصوب مثلي معيب ولم يكن في غالب صنفه معيب كذلك ، فيكون الحاصل أن
--> ( 1 ) سورة البقرة : 2 - الآية 194 . ( 2 ) الظاهر أن نظره ( قده ) إلى موثقة إسحاق بن عمار التي ذكرها في ج 15 ص 204 ورواها في الوسائل - الباب - 1 - من أبواب زكاة الذهب والفضة - الحديث 7 .